تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

58

لمحات الأصول

بالنسبة إليه ؛ بحيث أنّه ربّما يصير هذا الاُنس موجباً للترجيح وتقديم اقتضائه على اقتضاء الوضع أو التوقّف وعدم الترجيح . وأمّا النقض ، ففيه : أوّلاً : أنّ العامّ لا يستعمل في الخاصّ ، بل هو مستعملٌ في العامّ دائماً ، والتخصيص إنّما هو إخراج ما دخل فيه ، وحينئذ فلا معنى لانثلام ظهوره ، بخلاف الأمر فإنّه مستعملٌ في الندب ، فكثرته توجب الاُنس . وثانياً : أنّ استعمال العامّ في الخاصّ لو سُلّم ، ليس استعمالاً في عنوان الخاصّ ، حتّى يصير الذهن مأنوساً به ، ويصير اللّفظ ظاهراً فيه ؛ بحيث يزاحم ظهوره في العموم ، بل يكون استعمالاً فيما هو بالحمل الشائع خاصّ ، فيكون المستعمل فيه مختلفاً متكثّراً ، وينتزع عنوان الخاصّ من كلٍّ منهما . وبالجملة : لا تكون كثرة الاستعمال في معنى واحد ، موجبة للاُنس والظهور المزاحم لظهور العامّ ، وهذا بخلاف استعمال الأمر في الندب ، فإنّ كثرة استعماله فيه توجب الظهور المزاحم ؛ لكونه معنى واحداً . هذا ، ولكن إشكال " المعالم " لا يرد على طريقتنا في حمل الأمر على الوجوب ؛ فإنّ الطلب - على ما ذهبنا إليه - إذا صدر من المولى ، فإمّا هو بنفسه